محمد الريشهري

239

كنز الدعاء

بِالتَّوَكُّلِ عَلَيكَ ، وإن كانَ جُرمي قَد أخافَني مِن عُقوبَتِكَ ، فَإِنَّ رَجائي قَد أشعَرَني بِالأَمنِ مِن نَقِمَتِكَ ، وإن كانَ ذَنبي قَد عَرَّضَني لِعِقابِكَ ، فَقَد آذَنَني حُسنُ ثِقَتي بِثَوابِكَ ، وإن أنامَتنِي الغَفلَةُ عَنِ الاستِعدادِ لِلِقائِكَ ، فَقَد نَبَّهَتنِي المَعرِفَةُ بِكَرَمِكَ وآلائِكَ ، وإن أوحَشَ ما بَيني وبَينَكَ فَرطُ العِصيانِ وَالطُّغيانِ ، فَقَد آنَسَني بُشرَى الغُفرانِ وَالرِّضوانِ . أسأَ لُكَ بِسُبُحاتِ « 1 » وَجهِكَ وبِأَنوارِ قُدسِكَ ، وأَبتَهِلُ إلَيكَ بِعَواطِفِ رَحمَتِكَ ولَطائِفِ بِرِّكَ ، أن تُحَقِّقَ ظَنّي بِما اؤَمِّلُهُ مِن جَزيلِ إكرامِكَ وجَميلِ إنعامِكَ ، فِي القُربى مِنكَ وَالزُّلفى لَدَيكَ ، وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إلَيكَ ، وها أنَا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحاتِ « 2 » رَوحِكَ وعَطفِكَ ، ومُنتَجِعٌ « 3 » غَيثَ جودِكَ ولُطفِكَ ، فارٌّ مِن سَخَطِكَ إلى رِضاكَ ، هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ ، راجٍ أحسَنَ ما لَدَيكَ ، مُعَوِّلٌ عَلى مَواهِبِكَ ، مُفتَقِرٌ إلى رِعايَتِكَ . إلهي ! ما بَدَأتَ بِهِ مِن فَضلِكَ فَتَمِّمهُ ، وما وَهَبتَ لي مِن كَرَمِكَ فَلا تَسلُبهُ ، وما سَتَرتَهُ عَلَيَّ بِحِلمِكَ فَلا تَهتِكهُ ، وما عَلِمتَهُ مِن قَبيحِ فِعلي فَاغفِرهُ . إلهِي ! استَشفَعتُ بِكَ إلَيكَ ، وَاستَجَرتُ بِكَ مِنكَ ، أتَيتُكَ طامِعاً في إحسانِكَ ، راغِباً فِي امتِنانِكَ ، مُستَسقِياً وابِلَ طَولِكَ ، مُستَمطِراً غَمامَ فَضلِكَ ، طالِباً مَرضاتَكَ ، قاصِداً جَنابَكَ ، وارِداً شَريعَةَ رِفدِكَ ، مُلتَمِساً سَنِيَّ الخَيراتِ مِن عِندِكَ ، وافِداً إلى حَضرَةِ جَمالِكَ ، مُريداً وَجهَكَ ، طارِقاً بابَكَ ، مُستَكيناً لِعَظَمَتِكَ وجَلالِكَ ، فَافعَل بي ما أنتَ أهلُهُ مِنَ المَغفِرَةِ وَالرَّحمَةِ ، ولا تَفعَل بي ما أنَا أهلُهُ مِنَ العَذابِ وَالنَّقِمَةِ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 4 »

--> ( 1 ) . سُبُحاتُ اللَّه : جَلالُه وعَظَمتُه . . . وقيل : سبحات الوجه ، محاسنه ( النهاية : ج 2 ص 332 « سبح » ) . ( 2 ) . النفحةُ : هي الدفعة من الشيء دون مُعظمة ، وقيل : قطعة منه ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1808 « نفح ) . ( 3 ) . التَنَجُّعُ : طلب الكلأ ومساقط الغيث ( النهاية : ج 5 ص 22 « نجع » ) . ( 4 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 145 نقلًا عن بعض كتب الأصحاب .